السيد جعفر مرتضى العاملي
22
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فإن أبوا ذلك ، فإنه أيضاً لم يسد عليهم باب النجاة ، بل فتحه لهم على مصراعيه أيضاً ، ومنحهم فرصة أخرى للعيش بأمن وسلام ، وتكون أموالهم لهم ، ولهم ذمة المسلمين ، وحظر عليهم الاحتفاظ بالسلاح ، بل يتولى المسلمون حمايتهم ، والدفع عنهم ، مقابل بدل مالي يعطونه ( يسمى جزية ) . فإن أبوا ذلك . . وأصروا على العداوة والبغي ، فإنهم يكونون هم الذين عرضوا أنفسهم لما لا يحب لهم أن يتعرضوا له . . ورضوا بأن يعاملهم معاملة الأعداء ، وبأن يكسر شوكتهم ، ويقوض هيمنتهم . . 2 - لقد كان اقتلاع باب خيبر بيد رجل واحد كافياً لإقناع اليهود بالكف عن عدوانهم ، وإفهامهم أن هذا الدين مؤيد ومنصور من الله ، وأن الإيمان بهذا النبي هو الخيار الصائب ، وما عداه هلاك وبوار في الدنيا والآخرة . ولكن ذلك ليس فقط لم يحصل . . وإنما حصل عكسه ، حيث ظهر حرصهم على البغي والعدوان ، حين حملوا على علي « عليه السلام » مرة ثانية ، فحمل عليهم وهزمهم ، كما تقدم بيانه . 3 - كما أن رميه « عليه السلام » باب الحصن إلى مسافات بعيدة ، دليل آخر على ذلك التأييد الإلهي ، وقد كان يفترض أن يكون كافياً لصحوة ضميرهم ، واستجابة وجدانهم ، وعطف قلوبهم إلى الحق ، وإعلان إيمانهم . . لكن ذلك لم يحصل أيضاً . . 4 - قول الرواية : إنه « عليه السلام » رمى الباب ، فوقع خلف